السيد نعمة الله الجزائري

448

نور البراهين

فأما في الأسماء فهي واحدة 1 ) ، وهي دلالة على المسمى ، وذلك أن الانسان وإن قيل واحد فإنما يخبر أنه جثة واحدة وليس باثنين ، فالانسان نفسه ليس بواحد ، لان أعضاءه مختلفة وألوانه مختلفة غير واحدة ، وهو أجزاء مجزأة ليست بسواء ، دمه غير لحمه ولحمه غير دمه ، وعصبه غير عروقه ، وشعره غير بشره ، وسواده غير بياضه وكذلك سائر الخلق ، فالانسان واحد في الاسم لا واحد في المعنى ، والله جل جلاله هو واحد في المعنى ، لا واحد غيره ، لا اختلاف فيه ولا تفاوت ولا زيادة ولا نقصان فأما الانسان المخلوق المصنوع المؤلف من أجزاء مختلفة وجواهر شتى غير أنه بالاجتماع شئ واحد ، قلت : جعلت فداك فرجت عني فرج الله عنك ، فقولك : ( اللطيف الخبير ) فسره لي كما فسرت الواحد ، فإني أعلم أن لطفه على خلاف لطف خلقه للفصل ، غير أني أحب أن تشرح ذلك لي ، فقال : يا فتح إنما قلنا : اللطيف ، للخلق اللطيف ، ولعلمه بالشئ اللطيف ، أولا ترى وفقك الله وثبتك إلى أثر صنعه في النبات اللطيف وغير اللطيف وفي الخلق اللطيف من الحيوان الصغار من البعوض والجرجس 2 ) وما هو أصغر منهما مما لا يكاد تستبينه العيون ، بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الأنثى والحدث المولود من